نحو إسلام الرسول

(528) 23/10/2016 (قصتي مع منظومة التواصل المعرفي)

إذا بحثت عن جملة «منظومة التواصل المعرفي»، في أي محرك بحث على شبكة الإنترنت، فلن تجد لها صاحبًا، إلا «محمد السعيد مشتهري»، وأنها المحور الأساس الذي قام عليه مشروعه الفكري.

لذلك فإن «محمد السعيد مشتهري» هو وحده الذي يستطيع أن يتحدث عن «منظومة التواصل المعرفي»، ويُعبّر عن مفهومه لها.

لقد صَنَعَت كلماتها بيدي، وعندما رأيت أن هناك من استخدمها دون ذكر مصدرها، قمت بتوثيقها تحت رقم «١٣٩٧٨/ ٢٠٣٣، ت. د ١- ٠٢٦ – ٣٥٨ – ٢٧٧».

أولا: في نهاية السبعينيات، وقبل استكمال مشروعي الفكري الذي كتبته مع بداية الثمانينيات، كنت أقول مثل ما يقوله اليوم من أسميهم «أصحاب القراءات الشاذة للقرآن»، وأفعل ما يفعلونه في صلواتهم وصيامهم..، وطبعا لم أكن وقتها أعلم أني أقرأ القرآن «قراءة شاذة».

لم يكن وقتها لدى علماء الأزهر، وشيوخ السلفية، ما يستفتحون به مناظراتهم معي، بهدف استتابتي باعتباري منكرًا للسنة، إلا سؤالي عن:

كيف أصلي، وما هي هيئة الصلاة وكيفيتها، وعدد الصلوات، وعدد ركعاتها..، ولقد كانت هذه المناظرات شبه دورية، فلم يكن يتصور أحد، أن ابن إمام أهل السنة ينكر السنة!!

ثانيا: لقد سألت نفسي وقتها:

لماذا موضوع «الصلاة» بالذات، الذي يثيرونه دائما في المناظرات؟!

هل لأن الصلاة، التي ورثها المسلمون جميعًا، جيلا بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، مع اختلاف مذاهبهم العقدية والتشريعية، ومع تخاصمهم وتقاتلهم، لا يوجد تفصيل لها في القرآن.

إذن، فإذا كنت أصلي كما يصلي المسلمون جميعًا، يصبح قولي بـ «القرآن وكفى» باطلًا، وبالتالي يسقط مشروعي الفكري، وإذا كنت لا أصلي كما يصلون، أصبحت زنديقًا مرتدًا.

ثالثا: لقد ارتبطت الصلاة، التي هي الفريضة الرئيسية بعد «الوحدانية»، بأوقات من النهار والليل، لها علاقة بالآيات الكونية، لتأكيد الصلة الإيمانية بين المؤمن وربه، وبين المؤمن والمجتمع الإيماني الذي خاطبه الله بقوله: «يا أيها الذين آمنوا».

ولقد استغل أئمة السلف والخلف خلو كتاب الله من تفاصيل إقامة الصلاة، لإيجاد سند شرعي يثبتون به حجية مروياتهم المذهبية، فذهبوا يقولون:

إن المصدر الثاني للتشريع، الذي حمل مرويات «السنة النبوية»، هو الذي جاء بتفاصيل الصلاة، تفعيلا لقوله تعالى: «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا».

وعلى الجانب الآخر، ذهب أصحاب القراءات الشاذة للقرآن إلى القول بوجود كل تفاصيل الصلاة في القرآن، ولكنها ليست كالصلاة السلفية الآبائية.

فمنهم من جعلها دعاءً وتسبيحًا في أي وقت، ومنهم من جعلهما في الغدو والآصال، ومنهم من جعلها تلاوة لبعض الآيات وقت الفجر ووقت العشاء، ومنهم من جعلها صلاتين، الفجر والعشاء.

ثم منهم من جعلها ثلاث صلوات: الفجر والظهر والعشاء، ومنهم من جعلها ست صلوات، الفجر والضحى والظهر والعصر والمغرب والعشاء..، وغير ذلك الكثير، وكلها من بدع الذين تخرجوا من مدرسة «القرآن وكفى».

رابعا: إن تعليم النص «نظريًا» مكانه الكتب والمحاضرات، و«عمليًا» مكانه المعمل والواقع المشاهد، وقد نزل القرآن بنصوص مجملة تحمل أحكاما واجبة الاتباع، لا تفصيل لها عمليا في كتاب الله، فمن أين عرف المسلمون معنى «الصلاة»، سواء كانت دعاءً، أو تسبيحًا، أو هيئة: قيامًا وركوعًا وسجودًا؟!

وهل يشك مسلم عاقل، أن رسول الله عرف معنى «الصلاة»، وصلى بها هو وصحبه، كما أمرهم الله تعالى في كتابه؟!

إذن فما هي هذه «الصلاة» التي صلاها الرسول وفصّلها الله تعالى في كتابه، بين كل الاجتهادات السابقة؟!

خامسا: إن الذي دفعهم، ودفعني من قبلهم، إلى قراءة القرآن قراءة شاذة، بعيدا عن المنهجية العلمية التي حملها قوله تعالى: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»، وجود آيات تخبر الناس أن هذا القرآن حمل تفصيل وبيان كل شيء، فلماذا لا يكون قد حمل كل تفاصيل الصلاة؟!

لقد أصبحت المشكلة الآن مشكلة بحث وتنقيب عن تفاصيل الصلاة بين آيات الذكر الحكيم، فإذا وجد متدبر القرآن آية تتحدث عن تفصيل فريضة «الوضوء»، في سياق واحد، لم يتعد «٤٧» كلمة، فإذا بحث عن سياق واحد يُبيّن، «على الأقل»، معنى الصلاة وكيفية أدائها، لم يجد، إذن فماذا يفعل؟!
يعني يروح يخبط دماغه في الحيط؟!

سادسا: وبعدين صلاة إيه إلي انتم فرحنين بيها يا سلفيين، وانتم يا أصحاب القراءات الشاذة للقرآن، هوه «الزنا» مش أيضا فعل، طيب معناه إيه في القرآن؟! يعني عندما يقول الله تعالى:

« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ »

فماذا تفعل المرأة ليكون اسمها زانية، وماذا يفعل الرجل ليكون اسمه زاني، ويُجلد كل واحد منهما مئة جلدة؟!

ثم عندما يقول الله تعالى:

« وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا »

نلاحظ هنا أن فعل «يَزْنُونَ» جاء مباشرة بعد النهي عن الشرك، وعن قتل النفس بغير حق، وأن فاعله إذا لم يتب سيموت كافرًا مخلدًا في النار، وسيضاعف له العذاب.

طيب دا الموضوع طلع خطير، الذين «يَزْنُونَ»، ويموتون دون توبة، مخلدون في جهنم..، وليس في كتاب الله تعريف لمن هم الذين «يَزْنُونَ»!!

فيا جهابذة القراءات الشاذة للقرآن، يا من تضحكون على أنفسكم، وعلى المساكين الذين يتبعونكم، والذين يعجبون بانحرافكم عن صراط الله المستقيم، أقول لكم:

أين فصّل وبيّن الله تعالى هذا الشيء، الذي هو «فعل» الزنا؟!

إن القضية، سواء كانت عند السلفيين، أو عند أصحاب القراءات الشاذة للقرآن، ليست قضية تفاصيل الصلاة، وهل هي موجودة داخل أم خارج القرآن، إن القضية أكبر من ذلك بكثير.

إن هناك مشكلة كبيرة جدًا، وخطيرة جدًا، عند من يدّعون تدبرهم للقرآن، وهم في الحقيقة يريدون هدم أحكامه، فبعد أن عجز الشيطان عن اختراق القرآن، جاء هؤلاء باختراق من نوع جديد، اسمه «القرآن وكفى»!!

لقد عشت داخل هذه الشبهات فترة من الزمن، وبعد المعلومات المهمة التي حصلت عليها من المناظرات، والتي لا شك أني استفدت منها كثيرًا في قراءتي الجديدة للقرآن..، قررت أن أتوقف عن أداء أحكام الشريعة كلها، حتى أقيم فهمي للقرآن على منهجية علمية، تحمل أدوات لفهم القرآن، بشرط أن يكون القرآن هو الذي أشار إليها.

لقد تفرغت لقراءة وتدبر القرآن، وكنت وقتها مدرسًا مساعدًا، أعلم أصول البحث العلمي، وحضرت الكثير من المناقشات العلمية لطلاب الدراسات العليا المتقدمين للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه، وكنت أسأل نفسي:

أولا: وقت أن كنت تقول «القرآن وكفى»، كنت تستند إلى قوله تعالى:

«مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ»، وقوله تعالى: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ»، وقوله تعالى: « وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ».

فكيف يكون القرآن في ذاته تفصيلًا وتبيانًا لكل شيء، وليس فيه صور «الأسماء» ومسمياتها، و«الأفعال» وكيفية أدائها، و«الحروف» ودلالاته، ثم إذا بالقرآن يُحيلنا إلى مصدر معرفي خارجه لتعلم هذه الأشياء؟!

ثانيا: وقت أن كنت تقول «القرآن وكفى»، كنت تؤمن أن القرآن رسالة الله إلى الناس جميعًا، ولكنك إذا أعطيت القرآن لغير عربي، لن يفهم منه شيئا، فكيف يكون القرآن رسالة إلهية للناس جميعًا، ثم ينزل بـ «لسان العرب» فقط؟!

ثالثا: لولا أن خلفيتك يا «محمد السعيد مشتهري» وثقافتك عربية، ما استطعت أصلا، «ولا كل أصحاب القراءات الشاذة»، أن تقرأ كلمة من القرآن، ولا أن تفهم حرفا منه.

لذلك أقول:

إن عالمية القرآن يجب أن تقوم على أكتاف العرب المسلمين، و«اللسان العربي» يجب أن يكون حاكمًا على جميع الألسن، لأنه اختيار الله ولا شك أن في اختيار الله حكمة، قد تكون في أنه أفضل الألسن لحمل نصوص «الآية القرآنية» وبيان كنوزها البلاغية، وتفاعلها مع مقابلها الكوني، إلى يوم الدين.

إن الذي يتحمل مسؤولية تقصير المسلمين في نشر «اللسان العربي»، هم المسلمون أنفسهم، وليس القرآن.

رابعا: إن الكلمة القرآنية عبارة عن «اسم وفعل وحرف»، فهل ستقرأ القرآن بثقافتك ومعارفك العربية، وبالتالي لن تجد صعوبة في قراءة القرآن وفهم معظم آياته، ولو فهمًا عامًا؟!

أم ستقرأ القرآن باعتبارك غير عربي، وهنا عليك أن تتعلم اللسان العربي، وتقف على صور «الأسماء» ومسمياتها، و«الأفعال» وكيفية أدائها، و«الحروف» ودلالاته؟!

لقد وجدت أنه في الحالتين، سيكون «اللسان العربي» هو المصدر المعرفي، والأداة الأولى لقراءة القرآن، ولفهم آياته، واستنباط أحكامها، فسألت نفسي:

هل المدرسة التي تعلم فيها العرب «اللسان العربي»، موجودة داخل القرآن أم خارجه؟!
كيف تكون داخل القرآن والعرب كانوا يتحدثون «اللسان العربي» قبل نزول القرآن بقرون من الزمن!!

خامسا: وهنا، وفي هذه اللحظة، سقطت من ذهني على الفور، ما كنت أظنها قراءة صحيحة للقرآن، فإذا بها قراءة شاذة، حكمها الهوى، بعيدًا عن منظومة «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ»، والمنهجية العلمية التي قامت عليها.

فكيف تكون الأداة الرئيسية، التي يستحيل قراءة القرآن واستنباط أحكامه إلا عن طريقها، وهي «اللسان العربي»، لا وجود لها أصلا داخل القرآن، ثم أخرج إلى الناس وأقول لهم «القرآن وكفى»؟!

ثم هناك قضية أخرى:

إذا كان «اللسان العربي»، الذي هو مفتاح قراءة وتدبر وفهم واستنباط أحكام القرآن، موجودًا خارج القرآن، فمن الذي نقله إلينا، لأن الناقل سيكون هو أيضا حجة واجبة الاتباع؟!

إن الإجابة المنطقية: أن الناقل هو «الناس»، ولكن كيف تكون معارف الناس حاكمة على كتاب الله، وهل في كتاب الله ما يشير إلى وجوب اتباع ما يحمله الناس من معارف، وكيفيات أداء، لم يأت تفصيلها في كتاب الله؟!

إن الإجابة المنطقية والشرعية: نعم

لأنه في سياق الحديث عن مناسك الحج، وبعد أن بيّن الله ما يجب على الحجيج فعله بعد الإفاضة من «عرفات»، قال تعالى:

« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ »

فتدبر قول الله تعالى للحجيج:

«ثم»، «أَفِيضُوا»، «مِنْ»، «حَيْثُ»، «أَفَاض»، «النَّاسُ»

فهل في كتاب الله آية واحدة تشرح لنا هذه الكلمات، وتخبرنا بمن هم «النَّاس»، ومن أي مكان أفاضوا، وما هو اسم هذا المكان؟!

ثم بدأت أقرأ الآيات المتعلقة بمناسك الحج، فوجدت البداية قوله تعالى: « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ »، فسألت نفسي:

أين أسماء هذه الأشهر المعلومات في القرآن، وهي معلومات لمن؟!

فهل يوجد مسلم عاقل، يقول: إن هذه الأشهر المعلومات علمناها من داخل القرآن؟!

ثم أين باقي أسماء الأشهر العربية، «باستثناء شهر رمضان»، التي قال الله تعالى عنها:

« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ »

لقد حملت هذه الآية أمرًا إلهيًا واجب الاتباع، فهل يُعقل أن يأمرنا الله بعدم ظلم النفس في أشهر، ثم لا يذكر لنا أسماء هذه الأشهر، وهو القائل: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ»؟!

ثم إذا بكلمة «ضامر» تظهر أمامي، في قوله تعالى:

«وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ»

فهل هناك معنى لهذا «الضامر» في كتاب الله؟! لم أجد، ووجدت معناه خارج القرآن، في مراجع «اللسان العربي».

ثم إن القرآن لم يذكر من أيام الأسبوع إلا «الجمعة والسبت»، فهل معنى هذا أن الأسبوع يومان فقط، كما فهم أصحاب القراءات الشاذة، أن الله لم يفرض على المسلمين إلا «صلاة الفجر وصلاة العشاء»، استنادا إلى أنه سبحانه لم يذكر غيرهما في القرآن؟!

إننا إذا تدبرنا القرآن بهذه النظرة العلمية الفاحصة، فإن البراهين الدالة على بطلان هذه القراءات الشاذة للقرآن، وانحرافها عن صراط الله المستقيم، سنجدها بعدد كلمات القرآن.

ثم عندما تجلس على مائدة «تدبر القرآن» لتدرس وتتعلم، تعلم أن «اللسان العربي»، ليس هو المصدر المعرفي الوحيد الذي تعلمناه من خارج القرآن، فهناك مصادر معرفية أخرى خارج القرآن، لا تقل أهمية عن «اللسان العربي».

إن الأمر بالتفكر والتعقل والتدبر والنظر..، مصدر معرفي يحمله الإنسان ويتربى عليه خارج القرآن، وهو أداة من أدوات فهم القرآن، حسب مشروعي الفكري، وأسميها بـ «اليات عمل القلب».

وهناك «آيات الآفاق والأنفس»، وهي أيضا أداة من أدوات فهم القرآن، وهي بحر لا يسبح فيه إلا أهل السباحة.

وكل هذه الأدوات، التي حملتها المنهجية العلمية التي أقمت عليها مشروعي الفكري، تدور كلها حول ما أسميه بـ «منظومة التواصل المعرفي»، وقد فصّلتها وبيّنتها في كتابي الأول «المدخل الفطري إلى الوحدانية»، وفي حلقتين من برنامج «نحو إسلام الرسول – المشكلة والمنهج».

وأقول باختصار:

أولا: إن الكلمة القرآنية «الاسم والفعل والحرف» هي التي تفرض علينا الاستعانة بـ «منظومة التواصل المعرفي»، للوقوف على فاعليتها في واقع الحياة.

ثانيا: إننا أمام «منظومة عالمية»، وهي الكلمات «اسم، فعل، حرف» التي تواصلت حلقاتها بين الناس جميعا، عبر العصور، من غير انقطاع لحلقاتها، ولا خلاف حولها.

وأمامنا «منظومة أممية»، وهي الكلمات «اسم، فعل، حرف» التي تواصلت حلقاتها بين أفراد أمة من الأمم، من غير خلاف بينهم، ولا انقطاع لحلقاتها.

ثالثا: إن «منظومة التواصل المعرفي» ليست تواترًا عمليا، كما يظن البعض، إن «التواتر العملي» تواتر مذهبي، تواصلت حلقاته بين أتباع مذهب من مذاهب الفرقة الواحدة.

أما «منظومة التواصل المعرفي»، فقد تواصلت حلقاتها «الأممية»، بين جميع المسلمين، أتباع الفرق والمذاهب الإسلامية المختلفة.

لذلك يمكننا القول: إن «التواتر العملي» جزء من «منظومة التواصل المعرفي».

رابعا: فإذا ذهبنا إلى فريضة «الصلاة»، فإن حجية «منظومة التواصل المعرفي»، تتعلق بالأصول العامة لكيفية الصلاة التي أدّاها ويؤديها المسلمون جميعا، منذ عصر الرسالة وإلى يومنا هذا.

أما «التواتر العملي»، فقد أضاف إلى هذه الأصول العامة فروعًا وأحكامًا مذهبية، وخلافات فقهية، حسب الفرقة والمذهب العقدي المتبع.

إن هذه الفروع يُباح فعلها، إذا لم تخالف نصًا قرآنيا، وقد بيّنت ذلك في برنامج «نحو إسلام الرسول» السابق الإشارة إليه.

إن كيفية الأداء العملي للصلاة، ليست في ذاتها نصاً تشريعياً مستقلاً عن الأمر الإلهي «أقيموا الصلاة»، وإنما هي صورة عملية لما أجمله النص من أحكام، قد تعلمها المسلمون جميعا بالتقليد والمحاكاة، وليس بدراسة مرويات «السنة النبوية»، التي حملتا أمهات كتب الأحاديث المذهبية!

خامسا: إنني أتعامل مع القرآن باعتباره «آية إلهية» معاصرة لي اليوم، تحمل نصوصًا لها «مقابلها الكوني»، ولا علاقة لي بالأمس، فإذا جاءني اليوم شيئًا لم أكن أعلمه، قبلته وتركت ما كنت أعلمه بالأمس وراء ظهري.

محمد السعيد مشتهري

أحدث الفيديوهات
YouTube player
تعليق على مقال الدكتور محمد مشتهري (لا تصالحوهم ولا تصدقوهم)
* خالد الجندي يتهم ...
محمد هداية لم يتدبر القرآن
لباس المرأة المسلمة
فتنة الآبائية
الأكثر مشاهدة
مواقع التواصل الإجتماعى