نحو إسلام الرسول

(393) 19/11/2015 (كيف يكون الحوار العلمي؟)

منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود، وخلال كثير من الحوارات والمناظرات التي أجريتها مع كبار أئمة الحديث من مختلف الفرق الإسلامية (سنة – شيعة – معتزلة – أباضية)، كنت أنتظر، بل أتمنى، أن أجد عند واحد منهم برهانا من كتاب الله يسقط مشروعي الفكري من قواعده، لماذا؟

أولا: لأن هذه اللقاءات كانت تعقد بهدف (الاستتابة)، فلم أكن أنا الداعي إليها، ولكن منصب والدي كإمام لأهل السنة فرض عليه التحقق من صحة أو بطلان ما أنا عليه، فقبلت أنا أيضا ذلك ابتغاء معرفة الحق.

ثانيا: كنت أعلم حجم المخاطر والتحديات التي ستواجهني، وهي خطيرة، فلا يعقل أن ألقي بنفسي في التهلكة، كما قال لي أحدهم (لقد دخلت عش الدبابير)، بعد أن بيّن لي هؤلاء الأئمة أين الخلل الذي يسقط المنهجية العلمية التي قام عليها مشروعي الفكري، ولكنهم لم يبينوا، وكانوا يرددون نفس الكلام الذي اعتدت سماعه في كل لقاء، وهذا ما زادني إيمانا بما أنا عليه.

ثالثا: لقد تذكرت هذه السيرة الذاتية العلمية، وأنا أقرأ تعليق الأستاذ (سليمان خلفان)، على المنشور الأخير بتاريخ (١٧-١١-٢٠١٥)، الذي قلت فيه:

«لذلك يستحيل أن نقضي على الإرهاب ولا على الإرهابيين، إلا إذا أعلنا أماما العالم أجمع، وفاة المصدر الثاني للتشريع، ودفنه، والتبرؤ منه».

لقد علق الأستاذ سليمان خلفان على هذه الجملة، على صفحة الصديق سلطان الشارجي، في (١٧-١١-٢٠١٥) على الرابط:
www.facebook.com/sultan.alsharji.18?fref=nf

فقال: «اذا ألغينا المصدر الثاني للتشريع، يعني أننا قضينا على مصدر معمم من مصادر العلوم الشرعية، وماذا إذا كان رب العزة يأمرنا بأخذ بأقوال وأفعال النبي: (وماتأكم الرسول فَخُذُوه وما نَهَاكُم عنه فَانتَهُوا) ..، الأولى أن نقول الحديث الصحيح الثابت عن النبي وما يعارض القرآن فنرده».

فقلت له: «رب العزة لم يأمر الصحابة المخاطبين (في المقام الأول) بهذه الآية بأخذ أقوال وأفعال النبي، حسب مدارس الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف، التي ظهرت بعد قرنين من وفاة النبي، وإلا فأين أمهات كتب الحديث التي دونها الصحابة تحت إشراف النبي؟! وانتبه قبل أن تتسرع وتردد ما يردده دوما أنصار (الفرقة والمذهبية) أن الصحابة لو دونوا هذه الأحاديث تحت إشراف النبي، لما كان هناك (سند روائي) مطلقا، أي أننا سنقرأ الحديث منسوبا إلى النبي مباشرة، فهل ورث المسلمون عن الصحابة أحاديث النبي عن النبي مباشرة؟»!!

ثم قلت له: «وعلى كل حال البرهان على أن رب العزة لم يأمرنا بأخذ أقوال وأفعال النبي موجود في مقال بعنوان: (هل حفظ الله الأحاديث النبوية كما حفظ النص القرآني)، بتاريخ ٦ إبريل ٢٠١٥!

فماذا كان رد الأستاذ سليمان خلفان؟! هل قرأ المقال فوجد فيه ثغرة علمية فجاء يناقشني حولها؟! هل فهم معنى قولى:

«وانتبه قبل أن تتسرع وتردد ما يردده دوما أنصار (الفرقة والمذهبية) أن الصحابة لو دونوا هذه الأحاديث تحت إشراف النبي، لما كان هناك (سند روائي) مطلقا، أي أننا سنقرأ الحديث منسوبا إلى النبي مباشرة، فهل ورث المسلمون عن الصحابة أحاديث النبي عن النبي مباشرة؟»

وهل يعلم أن هذا الذي ذكرته عن (السند الروائي)، يُسقط حجية الأحاديث من قواعدها، وبالتالي حجية ما يسمى بالمصدر الثاني للتشريع؟!

وهل يعلم أن قوله: «الأولى أن نقول الحديث الصحيح الثابت عن النبي وما يعارض القرآن فنرده»، هو شهادة منه، بسقوط حجية الحديث من أساسه، لأن هذا (الحديث الصحيح الثابت عن النبي) من الذي حكم عليه بالصحة، هل هم أئمة أهل السنة أم الشيعة؟!

رابعا: الحقيقة أن الأستاذ سليمان خلفان لو علم ما سبق بيانه لتوقف عند هذه المسألة، ولم يتفرع إلى مسائل أخرى، حتى يحدد موقفه من هذه الحجة العلمية الدامغة، ولكنه قال:

«سيدي الفاضل .. قِس على ذلك القرآن الكريم اذا جائنا الى أصل التدوين حتى القرآن لم يدون ولم يجمع في مصحف واحد في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ولكنه جمع في زمن ابي بكر رضي الله عنه رغم كونه المصدر الاول للتشريع .. فهل يعني ذلك ان نلغي المصدر التشريعي القرآني؟».

هنا تذكرت ما كان يردده المتحاورن معي من أئمة الحديث، وكأنهم جميعا يقرؤون من كتاب واحد، نفس الكلام، نفس التعبيرات، نفس أسلوب الهروب، والتفرع إلى مواضيع أخرى بدعوى أن لها علاقة بالموضوع الأول!!

وهل أجبت على الأول حتى تتفرع إلى غيره؟!

ومما تذكرته أيضا، أنني بعد ساعات من هذه الحوارات، وأمامي وحولي عشرات الكتب التي كنت أستخرج منها ما يهدم حجية هذا المصدر من داخله، ومع وضوح التناقض بين النصوص وتهافت حجيتها، كان أئمة الحديث يصرون على الجدل العقيم، فأهل السنة يصرون على حجية أحاديثهم التي نقلها الصحابة (العدول)، والشيعة يصرون على حجية أحاديثهم التي نقلها الأئمة (المعصومون)، ويعطون ظهورهم لما شهدت به كتبهم من استحالة أن تكون هذه الأحاديث وحيا إلهيا!!

لذلك لم يكن غريبا ألا يقرأ الأستاذ سليمان خلفان المقالات التي بين يديه على هذه الصفحة، والتي فيها كل الردود على معظم الشبهات المثارة حول حجية المصدر الثاني للتشريع، بما في ذلك مسألة الصلاة، ويستمر في جداله فيختم حواره بقوله:

«ما أردت قوله لا يمكن إلغاء التشريع الثاني كون أن القرآن أمر بذلك، وفي زمن النبي كما ذكر الاستاذ محمد .. هناك فرائض لم تذكر تفاصيلها في القرآن ولكنها جاءت مفصلة في السنة الثابتة كالصلاة وغيرها»!!

أحدث الفيديوهات
YouTube player
تعليق على مقال الدكتور محمد مشتهري (لا تصالحوهم ولا تصدقوهم)
* خالد الجندي يتهم ...
محمد هداية لم يتدبر القرآن
لباس المرأة المسلمة
فتنة الآبائية
الأكثر مشاهدة
مواقع التواصل الإجتماعى