نحو إسلام الرسول

(1731) 4/3/2021 «وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ – وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»

إن تغيير «ما هو كائن» في حياة المسلمين إلى «ما يجب أن يكون» كما أمرهم الله، يحتاج إلى تغيير ما بأنفسهم وما تحمله قلوبهم يخالف أحكام القرآن.
إن القلوب إذا تعلقت بالله وأضاءت بنور القرآن، خافت وخشعت وخضعت وسجدت، واستطاع أصحابها أن يُغيّروا ما بأنفسهم، وأن يُغيّروا واقع معيشتهم، إلى ما هو أحسن، يقول الله تعالى:
* «وَقُلْ لِعِبَادِي – يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ – إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ – إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً»
١- إن القول الأحسن يُعبّر عما في قلب صاحبه، فجاء اسم التفضيل «الأحسن» لبيان مدى قوة الحسن التي يحمله القلب في مقاومة نزغ الشيطان.
عندما تقع في معصية وتتوب، ثم تقع في أخرى وتتوب، وتعيش حياتك بين معصية وتوبة، وتتصور أنك إذا مت على هذا الحال ستموت مؤمنا مسلما لأن «نفسك لوّامة»، فأنت مخطئ:
لأن النفس الأمارة بالسوء، تلوم كل الناس، وتلوم كل الظروف، ولا تلوم صاحبها أبدًا، إلا إذا تغيّرت هذه النفس اللوّامة إلى نفس «مطمئنة»، يقول الله تعالى:
* «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ»:
– «ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً»
– «فَادْخُلِي فِي عِبَادِي»
ـ «وَادْخُلِي جَنَّتِي»
٢- إن تغيير ما بالنفس قرار يتخذه الإنسان لتحويل مسار حياته إلى «الأحسن» بميزان الآخرة، وقد يستغرق لحظة، وقد يمر بمراحل متعددة … المهم أن يسير الإنسان في طريق التغيير.
٣- إن قيمة الإنسان ليست في وجوده المادي الذي يتحرك به بين الناس، وإنما في «النفس» التي تحمل ملف حسابه في الآخرة، يقول الله تعالى:
* «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا – فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا»
– فالنفس مزودة بإمكان قبول الفجور بكل درجاته، وقبول التقوى بكل درجاتها، وعلى الإنسان أن يختار طريقه إلى التغيير:
* «قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا – وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا»
٤- والفلاح وتزكية النفس يحتاجان إلى دراية بلغة القرآن حتى يستطيع الإنسان فهم أحكام آياته والعمل بها، فكيف يكون «القرآن» منهج امتحان الآخرة وتجهل لغته والله تعالى يقول:
* «وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»:
– أي لا تتبع ما لا تعلم: فكيف تدّعي أنك تتبع القرآن و«القرآن وكفى» وأنت تجهل لغته العربية؟!
٥- كيف تتبع الفرقة التي ولدت فيها، وفُرض عليك مذهبها العقدي والفقهي فرضًا منذ طفولتك، وتُصر إلى يومنا هذا على عدم خلع ثوب المذهبية وإعادة الدخول في «دين الإسلام» من جديد، والله تعالي يقول بعد ذلك:
* «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ – كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً»؟!
كيف يفهم «الملياران مسلم» قول الله تعالى «كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً»؟!
٦- إن ما تغرسه في قلبك من بذور، ستحصد ثماره في الآخرة، إذن فالقلب السليم الذي يخشى ربه، يبحث عن نوع البذور التي يحصد ثمارها في الجنة، وليس في جهنم.
وإن الشجرة التي زرعت بذورها في الفرق الإسلامية كلها، لا تخرج إلا في أصل الجحيم:
* «إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ»
ولكن المشكلة:
* «إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى – وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ»
* «وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ»
٧- إن «الإسلام» يستحيل أن يأتي قبل «الإيمان»، وهذا ما بينته الآية بعد ذلك:
* «إِن تُسْمِعُ – إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا – فَهُم مُّسْلِمُونَ»
فأنت تؤمن بآيات الله القرآنية وتفاعلها مع مقابلها الكوني، وعلى أساس هذا «الإيمان» تدخل في «دين الإسلام» وتُسَلّم لأحكامه تسليمًا، فإذا لم تُسَلّم لأحكام القرآن، سقط عنك «الإيمان»:
* «فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ»:
– «حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ»
– «ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ»
– «وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً»
٨- إن كل شيء في هذه الدنيا نحن الذين نزرع بذوره، ونحن الذين نحصد ثماره في الآخرة، ومن كان في هذه الدنيا أعمى «البصيرة» سيحشر يوم القيامة أعمى البصر والبصيرة، والسبب:
* «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي»:
* «فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً – وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى»
* «قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى – وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً»
* «قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا – فَنَسِيتَهَا – وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى»
٩- والسؤال:
هل يؤمن «الملياران مسلم» بأن الآيات القرآنية التي بين أيديهم اليوم هي المشار إليها في قول الله تعالى «أَتَتْكَ آيَاتُنَا»؟!
وإذا كان الجواب بنعم، فلماذا نسي الـ 99 % من المسلمين أتباع الفرق الإسلامية الآيات التي تحذرهم من التفرق في الدين، وتجعل مصيرهم في الآخرة مصير المشركين، ومنها:
* «وَلاَ تَكُونُواْ – كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ – مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ – وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ»؟!
وإذا كان الجواب بنعم، فلماذا نسي الـ 00.99 % «الملحدون» الآيات التي تصف من يتعاملون مع القرآن وهم لا يعلمون لغته العربية بأنهم لا يتقون لا يعلمون لا يعقلون:
* «قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ – لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ»
* «كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً – لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»
* «كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ»؟!
ما موقف الـ 99.99 % من المسلمين من هذه الآيات السابقة، وعلى أي أساس يتحدثون عن «دين الإسلام» وهم لم يدخلوه أصلًا، وعن أحكام القرآن وهي لا تلزمهم أصلًا، والله تعالي يقول:
* «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى – لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ – أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ – وَهُوَ شَهِيدٌ»؟!
١٠- إن الأصل في التغيير هو إرادة القلب ووقوفه على العلل الموجبة للتغيير، ولذلك قال الله تعالى عن تدبر القرآن:
* «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ – أَمْ عَلَى قُلُوبٍ – أَقْفَالُهَا»
إن نسبة الأقفال إلى القلوب تعني أنها أقفالٌ من صنع أصحابها، فالذي ولد في أي فرقة من فرق «الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً»، خرج من بطن أمه وقلبه مُغلق بقفل الفرقة، وإن مات قبل بلوغه النكاح واكتمال رشده، دخل الجنة.
فإذا بلغ النكاح واكتمل رشده، أصبح مفتاح قفله بيده، وما عليه إلا أن يقوم بتفعيل آليات التفكر والتعقل والتدبر والتفقه …. آليات عمل القلب، وينظر إلى حال المسلمين وتفرقهم:
إن عليه أن يتدبر ما ذكره الله تعالى في القرآن عن مصير «الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً»، ويأخذ قراره على الفور، قبل أن يستيقظ فيجد نفسه أمام قول الله تعالى في الآخرة:
* «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ – وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ – أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ – قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا»:
– «أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ»
– «أَوْ تَقُولُواْ – إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ – وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ»
– «أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ»؟!
وعلى كل حال أنتم مازلتم في الدنيا، والله تعالى يقول بعد ذلك:
* «وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ – وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»
والسؤال:
لماذا لم يرجعوا إلى يومنا هذا؟!
والجواب:
لأنهم: «صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ – فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ»
محمد السعيد مشتهري
أحدث الفيديوهات
YouTube player
تعليق على مقال الدكتور محمد مشتهري (لا تصالحوهم ولا تصدقوهم)
* خالد الجندي يتهم ...
محمد هداية لم يتدبر القرآن
لباس المرأة المسلمة
فتنة الآبائية
الأكثر مشاهدة
مواقع التواصل الإجتماعى