نحو إسلام الرسول

(1460) 14/6/2020 «من بحار لغة القرآن وحجيتها على المسلمين» [3]

لماذا كان علم الإعراب مفتاح فهم القرآن واستنباط أحكامه؟!
# أولًا:
«الاسم المُعرب»:
هو ما يتغير شكل آخره بتغير موقعه في الجملة، وتغير العوامل الداخلة عليه:
مثال:
كلمة «الرسول» في ثلاث آیات:
١- قول الله تعالى «البقرة / ٢٨٥»:
* «آمَنَ {الرَّسُولُ} بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ»
– «الرسول»: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
٢- قول الله تعالى «آل عمران / ٨٦»:
* «وَشَهِدُواْ أَنَّ {الرَّسُولَ} حَقٌّ»
– «الرسول»: اسم «إن» منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
٣- قول الله تعالى «المجادلة / ٨»:
* «وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ {الرَّسُولِ}»
– «الرسول»: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة.
فنلاحظ هنا أن كلمة «الرسول» وردت مرفوعة ومنصوبة ومجرورة، وطالما أن شكلها وصورتها الإعرابية تغيرت بتغير موقعها في الجملة، فهذا هو «الاسم المعرب»، وينقسم إلى:
– ما يظهر إعرابه على آخر الكلمة، كالذي سبق بيانه.
– ما يُقدّر فيه الإعراب بالنظر إلى هل هو اسم صحيح أم معتل:
فـ «الاسم الصحيح»:
هو ما ليس في آخره حرف من أحرف العلة الثلاثة:
«الألف، والواو، والياء»
وتظهر عليه حركات الإعراب كلها، فنقول:
– كتابُ الفيزياء صعب
– إنّ كتابَ الفيزياء صعب
– لكتابِ الفيزياء مشاكله
فنلاحظ أن كلمة «كتاب» ظهرت عليها الضمة والفتحة والكسرة، فهي «اسم صحيح».
* «الاسم المعتل»:
وينقسم «الاسم المعتل» إلى قسمين:
١- «الاسم المقصور»:
وهو اسم معرب ينتهي بألف لازمة، أي من أصل بنية الكلمة، ومفتوح ما قبلها، سواء أكُتبت بصورة الألف مثل «عصا» أم بصورة الياء مثل «فتى».
وتُقدر الحركات الثلاث على الألف لتعذر، أي لتعذر نطقها:
فنقول:
(أ): جَاءَ الفَتَى إلى المنزل:
«الفتي»: فاعل مرفوع وعلامة رفعه «الضمة» المقدرة للتعذر.
يقول الله تعالى «الكهف / ٦٠»:
* «وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ»
«مُوسَى»: فاعل مرفوع وعلامة رفعه «الضمة» المقدرة للتعذر.
(ب): إن الفتى مجتهد:
«الفتى»: اسم إن منصوب وعلامة نصبه «الفتحة» المقدرة للتعذر.
يقول الله تعالى «البقرة / ١٢٠»:
* «إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى»
«الهدی»: اسم «إن» منصوب وعلامة نصبه «الفتحة» المقدرة للتعذر.
(ج): خُلُقُ الفتى طيبٌ:
«الفتي»: مضاف إليه مجرور وعلامة جره «الكسرة» المقدرة للتعذر.
يقول الله تعالى «لقمان / ٥»:
* «أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِم»
«هدى»: اسم مجرور بـ «على» وعلامة جره «الكسرة» المقدرة للتعذر.
٢- «الاسم المنقوص»:
وهو اسم معرب ينتهي بياء لازمة، أي من أصل بنية الكلمة، غير مشددة، ومكسور ما قبلها، وتقدر عليه الضمة والكسرة للثقل، وتظهر الفتحة لخفتها.
(أ): قول الله تعالى «الأحقاف / ٣١»:
* «يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ»
«داعي»: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(ب): قول الله تعالى «الأحزاب / ٤٥-٤٦»:
* «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً»
«وداعيًا»: الواو حرف عطف مبني على الفتح، و«داعيًا» اسم معطوف منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
(ج): قول الله تعالى «البقرة / ١٨٦»:
* «أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ»
«الداع»: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة للتخفيف.
ونلاحظ أن كلمة «دَعَانِ» المفروض أن تكون «دعاني» فحذفت ياء المتكلم لتخفيف ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
وهذا ما نجده أيضا في الآيات التالية:
قول الله تعالى «النحل / ٥١»:
* «إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ»
والتقدير: «فارهبوني»
وقول الله تعالى «الزمر / ١٠»:
* «قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ»
والتقدير: «يا عبادي» وهو ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه.
وقد جمع قوله تعالى «الزمر / ١٦»:
* «ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ»
بين الياء حين تكون في محل جر بالإضافة «يَا عِبَادِ» وفي محل نصب مفعول به «فاتقونِ».
# ثانيًا:
«الاسم المبني»:
وهو الاسم الذي لا يتغير شكل آخره، مع تغير وظيفته في الجملة.
مثال: الاسم الموصول «الذين»:
١- يقول الله تعالى «إبراهيم / ١٣»:
* «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا»
«الذين»: اسم موصول مبني على الفتح في محل «رفع فاعل».
٢- قول الله تعالى «الأنعام / ١٥٧»:
* «سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ»
«الذين»: اسم موصول مبني على الفتح في محل «نصب مفعول به».
٣- قول الله تعالى «الحديد / ٢١»:
* «أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ»
«لِلَّذِينَ»: اللام حرف جر مبني على الكسر.
و«الذين»: اسم موصول مبني على الفتح في محل «جر باللام».
نلاحظ هنا أن الاسم الموصول «الَّذِينَ» لم يتغير شكل آخره بتغير عمله في الآيات:
– فاعل: «وَقَالَ الَّذِينَ»
– مفعول به: «سَنَجْزِي الَّذِينَ»
– جار ومجرور: «أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ»
وعليه نقول إنه «اسم مبني»، والاسماء المبنية هي:
١- الضمائر كلها، سواء أكانت متصلة أم منفصلة، وستدرس بالتفصيل فيما بعد.
٢- الأسماء الموصولة كلها، ما عدا ما يدل على المثني وهو:
– «اللذان»: للمثنى المذكر في حالة الرفع.
– «اللتان»: للمثنى المؤنث في حالة الرفع.
– «اللذين»: للمثنى المذكر في حالتي النصب والجر.
– «اللتين»: للمثنى المؤنث في حالتي النصب والجر.
٣- أسماء الإشارة كلها، ما عدا ما يدل على المثني وهو:
– «هذان»: للمثنى المذكر في حالة الرفع.
– «هاتان»: للمثنى المؤنث في حالة الرفع.
– «هذين»: للمثنى المذكر في حالتي النصب والجر.
– «هاتين»: للمثنى المؤنث في حالتي النصب والجر.
٤- أسماء الأفعال.
٥- أسماء الشرط.
٦- أسماء الاستفهام.
٧- اسم «لا» النافية للجنس في بعض أحواله.
٨- المنادي في بعض أحواله، وسيدرس بالتفصيل فيما بعد.
٩- المركب تركيب المزج من الأعداد من «أحد عشر» أو «إحدى عشرة» إلى «تسعة عشر» أو «تسع عشرة» ويكون مبنيًا على فتح الجزأين.
ما عدا «اثنا عشر» و«اثني عشر» و«اثنتا عشرة» و«اثنتي عشرة»، حيث إن الجزء الأول يُعرب إعراب المثنى: بالألف رفعًا، وبالياء نصبًا وجرًا:
يقول الله تعالى «يوسف / ٤»:
* «إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً»
«أحد عشر»: مفعول به مبني على فتح الجزأين في محل نصب.
ويقول الله تعالى «البقرة / ٦٠»:
«فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً»
«اثنتا»: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف؛ لأنه ملحق بالمثنى.
«عشرة»: بدل من نون المثنى مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ويقول الله تعالى «التوبة / ٣٦»:
* «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً»
«اثنا»: خبر «إن» مرفوع، وعلامة رفعه الألف، لأنه ملحق بالمثنى.
«عشر»: بدل من نون المثنى مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.
ويقول الله تعالى «المائدة / ١٢»:
* «وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً»
«اثني»: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء، لأنه ملحق
بالمثنى.
«عشر»: بدل من نون المثنى مبني على الفتح لا محل له من
الإعراب.
ويقول الله تعالى «المدثر / ٢٩-٣٠»:
* «لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ»
«تسعة عشر»: مبتدأ مؤخر مبني على فتح الجزأين في محل رفع.
نعم: إنها قطرات من بحار لغة القرآن وحجيتها على المسلمين، ولا أعلم كيف يفهمون القرآن؟!
محمد السعيد مشتهري
أحدث الفيديوهات
YouTube player
تعليق على مقال الدكتور محمد مشتهري (لا تصالحوهم ولا تصدقوهم)
* خالد الجندي يتهم ...
محمد هداية لم يتدبر القرآن
لباس المرأة المسلمة
فتنة الآبائية
الأكثر مشاهدة
مواقع التواصل الإجتماعى