(1930) 18/9/2021 هل #اتبع #المسلمون #ملة #أبيهم #إبراهيم؟!

لقد كانت «ملل الكفر» تزعم أنها على «ملة إبراهيم»:
* «وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ – قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»
ولقد أمر الله تعالى «ملل الكفر» كلها أن تؤمن بـ «النبي الخاتم» رسول الله محمد، عليه السلام:
* «قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ – وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا – وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ – وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى – وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ – لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ»
فهل آمن «المشركون» و«اليهود والنصارى» كلهم، برسول الله محمد واتبعوا رسالته؟!
هل تدبر «اليهود والنصارى»، منذ عصر التنزيل وإلى اليوم، قول الله تعالى لهم بأنهم على غير «ملة إبراهيم»:
* «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً – وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً – وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»
وإذا كانوا على «ملة إبراهيم» فلماذا لم يتبعوا «النبي الخاتم»:
* «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ – لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ – وَهَذَا النَّبِيُّ – وَالَّذِينَ آمَنُواْ – وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ»
فهل «الَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى …» من «الَّذِينَ آمَنُواْ» الذين وليهم الله «وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ»؟!
وهل المسلمون «الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً» من «الَّذِينَ آمَنُواْ» الذين وليهم الله «وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ»؟!
فمتى دخل الإيمان قلوبهم، وقد خرجوا من بطون أمهاتهم على ملة آبائهم، «السُنّية – والشيعية – والمعتزلية – والإباضية»، وماتوا ولم يعتصموا بحبل الله جميعًا على «ملة أبيهم إبراهيم»؟!
فإذا كنتم تزعمون أنكم على «ملة إبراهيم»، فتعالوا نتعرف على حقيقة هذه الملة، وكيف واجهت تحديات الكفر والشرك بالله تعالى، وهل «ما هو كائن» حسب دين الناس كان حاكمًا على «ما يجب أن يكون» حسب دين الله؟!
١- «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ – إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ»
# يجب في حوارك مع المخالف أن تجعله يُبيّن أولًا لك عقيدته:
«مَا تَعْبُدُونَ»؟!
٢- «قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً – فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ»
– لم يقولوا نعبد «آلِهَةً» وإنما قالوا نعبد «أَصْنَاماً»، الأمر الذي نفهم منه أنهم يعترفون بأنها «أصنامٌ» من حجارة صنعوها بأيديهم:
والسؤال:
– ألم يصنع «المحدّثون» بأيديهم «منظومة الروايات» التي دُوّنت بعد وفاة رسول الله محمد بقرنين من الزمن كلٌ حسب التوجه العقدي للفرقة التي ينتمي إليها، وشروط الجرح والتعديل والتصحيح والتضعيف:
* ثم جعلوها حاكمة على «كتاب الله» بدعوى أنها «وحيٌ يوحى»؟!
ما الفرق بين من افتروا «أصنامًا» تعبد من الله بدعوى إنها تقربهم إلى الله زلفى، ومن افتروا «مرويات» منسوبة إلى رسول الله باسم «السُنّة النبوية» بدعوى أنها بيانٌ وتفصيلٌ للقرآن، والله تعالى يقول لرسوله محمد:
* «إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ – فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ»
– ثم تدبر جيدًا:
* «أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ (الْخَالِصُ) – وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ (أَوْلِيَاء) – مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى – إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ – إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ (كَاذِبٌ كَفَّارٌ)؟!
# ثم تبدأ تُبيّن للمخالف البراهين الدالة على تهافت توجهه الديني الذي يؤمن به دون تفكر وتعقل:
٣- «قَالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ – أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ»
– فإذا بهم يقولون نفس ما قاله، ويقوله أتباع الرسل، على مر الرسالات وإلى يوم الدين:
٤- «قَالُوا: بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا – كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ»
– إنه التقليد الأعمى، إنها صفة «الببغاوات» التي تقلد بغير علم:
وهل يقول المسلمون، «الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً»: السُنّة والشيعة والمعتزلة والإباضية، غير ما قاله أتباع الملل كلها:
* «بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا»؟!
والله تعالى يقول لهم:
* «أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ – يَدْعُوهُمْ – إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ»؟!
لقد وقعوا أسرى في يد «إبليس»، فكيف يتحرّون من هذا الأسر وهو القائل:
* «… لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ – وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ – إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ»؟!
– لذلك لا مفر من إعادة بناء مجتمع الإيمان والعمل الصالح على قاعدة «ما يجب أن يكون» باختيار الزوج «المؤمنة – المؤمن / الصالحة – الصالح»:
* ذلك أن فترة «حضانة الأم» هي التي تحدد «مستقبل الولد».
# ويجب أن يعلم المخالف حقيقة توجهك الديني بكل قوة ووضوح:
٥- «قَالَ أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ – أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ»:
* «فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي – إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ»
– وهل كان الله تعالى من أعداء إبراهيم «فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي» ثم استثناه «إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ»؟!
إن الاستثناء «إِلاَّ» استثناء منقطع من «فَإِنَّهُمْ»، وكان المفروض أن يقول إبراهيم: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ (لَكُم)، وليس «لِّي»، فقال «لِّي» لبيان أن كفره بآلهتهم قام على أنها لا تنفع ولا تضر:
٦- وأن الذي ينفع ويضر هو «إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ»:
(أ): «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ»
– إن الذي خلق هو الذي يعلم ما يصلح لخلقه ويُسعده وكيف يرزقه:
(ب): «وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ»
– ومن أدب العبودية الخالصة لله تعالى، أن تنسب كل ما هو «سلبي» إلى نفسك وأنت تدعو ربك:
(ج): «وَإِذَا (مَرِضْتُ) فَهُوَ يَشْفِينِ»
– وأن أمر حياتك ومماتك بيده وحده لا شريك له:
(د): «وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ»
– وهل يطمع المؤمن، في غير أن يموت، وقد غفر الله تعالي له ذنوبه؟!
(هـ): «وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ»
وكما هو واضح من السياق، أن إبراهيم، عليه السلام، كان يحدث قومه من قلبه، وليس بـ «لسانه»، يعلم «أصول الإيمان» والعمل بـ مقتضياتها و«ما يجب أن يكون».
٧- وعندما يصدق «القلب» في صلته مع ربه، ينطلق «اللسان» بكل ثقة وحب وهو يدعوه:
(أ): «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ»
(ب): «وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرينَ»
(ج): «وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ»
(د): «وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ»
* ثم انظر ماذا قال «إبراهيم» لربه بعد ذلك:
(هـ): «وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ»
(و): «يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ»
(ز): «إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»
– إن «القلب السليم» هو الذي تتطهر من «الشرك»:
# فهل تتطهر «الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً» من شرك التفرق في الدين، واعتصموا بحبل الله جميعًا، واتبعوا:
«مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً – وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»؟!
محمد السعيد مشتهري