(1775) 18/4/2021 لغة القرآن وأساليبها البيانية البلاغية [٥]

عندما تقرأ سورة الفاتحة وتقول:
١- «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»:
فإن حرف «الباء» الذي بدأت به كلمة «بِسْمِ» يُفيد الاستعانة، أي أنك تبدأ قراءتك للقرآن مستعينًا بفعاليات أسماء الله الحسنى في هذا الوجود:
* فهل عندما تتحدث عن «دين الله» تتحدث «بِسْمِ اللهِ» أم باسم «الفرقة» التي ولدت فيها وتحارب للدفاع عن تراثها الديني ومروياته؟!
٢- «الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»:
إن «الحمد» لم يُخلق إلا «لله»، ولا يوجه إلا «لله»، فهو سبحانه المربي والمدبر لشؤون العالمين، المستحق لـ «الحمد» المطلق دومًا.
والسؤال:
هل نربي أولادنا على تفعيل منظومة «الحمد» في معيشتهم، وأن تدرك قلوبهم أن الله تعالى «محمود» وإن لم يحمده أحد من البشر، لأنه «رَبُّ الْعَالَمِين» الذي «بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ»؟!
٣- «الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»:
ثم يعيد الله تعالى تذكير الناس بفعاليات أسمائه الحسنى، بالإشارة إلى صفتي الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، تمهيدا للآية التالية، ولبيان أن ميزان الحساب في الآخرة قائم على الرحمة التي لا يملكها إلا من بيده ملك الدنيا والآخرة.
٤- «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»:
إنك تعبد وتستعين بمن يملك شؤون الدنيا والآخرة، بمن أقام يومًا للجزاء ليحاسب الناس على ما قدمت أيديهم، يوم تذهب أملاكهم ولا يبقى غير ملك «الرحمن»:
* «الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ – لِلرَّحْمَنِ – وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً»
* «يَوْمَ هُم بَارِزُونَ – لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ – لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ – لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ»
٥- «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»:
قَدّم «العبادة»، التي لا تختص إلا بالله تعالى وحده، لذلك لا نقول نعبدك ونستعين بك، وإنما «إِيَّاكَ نَعْبُدُ»، على «الاستعانة» التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى وحده «وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»:
وذلك لبيان أن إخلاص العبودية لله وحده يجب أن يسبق الاستعانة بالله، وأن العبد يجب أن يكون في عبادة الله دوما، بقرينة التعبير بالجملة الفعلية.
٦- «اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ»:
إن «دين الإسلام»، الذي حمله القرآن، «صراطٌ مستقيمٌ» خسر من لم يهتد إليه:
(أ): «وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ – وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ – وَفِيكُمْ رَسُولُهُ – وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ – فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»
(ب): «فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ – وَاعْتَصَمُواْ بِهِ – فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ – وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً»
(ج): «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ»:
* «قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا»
* «يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ»
* «قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ – نُورٌ – وَكِتَابٌ مُّبِينٌ»
* «يَهْدِي بِهِ اللّهُ – مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ – وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ – وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»
والسؤال:
ما أهمية التخصص في علوم اللغة العربية وأساليبها البيانية البلاغية، والحصول على أعلى الشهادات في هذا التخصص، وعلى «جائزة نوبل» في اللغات … وقد خرج الملياران مسلم من النور إلى الظلمات؟!
ثم لماذا لم يخرجهم هذا النُور وهذا الكِتَاب المُّبِين «مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ» وظلوا إلى يومنا هذا في «سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ»؟!
أُشهد الله تعالى، أن 99.99 % من المسلمين، يعيشون اليوم في غيوبة تدينهم الوراثي المذهبي، التي يقيمون شعائرهم التعبدية من داخلها، في الوقت الذي يقول الله تعالى لهم:
* «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً – الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ»
والسبب: أنهم أعطوا ظهورهم للآيات التي تأمرهم بعدم اتباع غير صراط ربهم المستقيم ومنها:
* «وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا»
* «مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ»
* «وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا»
* «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ»
* «صِرَاطِ اللَّهِ – الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ – أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ»
٧- «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ – غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ – وَلاَ الضَّالِّينَ»:
وفي هذا الواقع المشاهد، الذي لا يخفى إلا على المجانين، أسأل كل مؤمن شهد بالوحدانية، وبصدق «الآية القرآنية العقلية» الدالة على صدق «نبوة» رسول الله محمد، وبفعالية كلماتها مع مقابلها الكوني في الآفاق والأنفس:
من المليارين مسلم، كم عدد الذين اهتدوا منهم، إلى صراط الله المستقيم؟!
إن مقالات «لغة القرآن وأساليبها البيانية البلاغية» لا تحمل لكم إلا إشارات سريعة وقطرات من بحور علوم اللغة العربية وفعاليها مع آيات التنزيل الحكيم:
وكما تعملون، فقد أصبح «الإنترنت» اليوم يحمل مئات الكتب والدراسات اللغوية المبينة لبلاغة الأساليب القرآنية في عرض مدلولات كلمات القرآن:
ولكن، ماذا تفعل الكتب، مع قلوب هجرت كتاب الله؟!
محمد السعيد مشتهري