(1774) 17/4/2021 لماذا «يُلحدون» في عدة الشهور؟!

«أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ – أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»
لن نجد «إلحادًا» في حكم من أحكام القرآن، إلا وكان السبب:
«الجهل بلغة القرآن العربية وأساليبها البيانية»
فإذا بحثنا عن المصدر المعرفي، الذي تعلمنا منه اللغة العربية التي نفهم بها اليوم كلمات القرآن، وجدناه:
«منظومة التواصل المعرفي»
فإذا بحثنا عن «حجية» هذه المنظومة المعرفية في دين الله الذي حمله القرآن، وجدنا أن حجيتها من حجية القرآن، وذلك لاستحالة أن يفهم أي إنسان، معنى حرف (وليس كلمة) من حروف هذا القرآن، دون الاستعانة بهذه المنظومة المعرفية.
فالذين يُشككون في صحة ميقات شهر رمضان، هم الذين يُشككون في صحة أشهر الحج، هم الذين يُشككون في صحة هيئة ومواقيت الصلوات الخمس … هم الذين فهموا أن الكفر بالتراث الديني ومروياته يعني الكفر بشروق الشمس، فيبحثون كيف يجعلونها تشرق من المغرب.
فإذا طلبنا منهم أن يتركوا الجدل العقيم، وأن يقولوا لنا:
من أين جاؤوا بأسماء «الأشهر الحرم» التي يقيمون على أساسها إلحادهم في أشهر الحج وفي ميقات شهر رمضان، بدعوى «بدعة النسيء»:
هل من داخل القرآن، أم من «منظومة التواصل المعرفي» التي يكفرون بها؟!
ثم إن الله تعالى يقول، في سياق بيان أحكام الصيام:
* «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»
فخاطب كل مؤمن «مِنكُمُ» ولم يخاطب «ولي الأمر»، كما خاطب الله رسوله محمدًا في أحكام الطلاق:
* «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ – إِذَا (طَلَّقْتُمُ) النِّسَاء»
فخاطب كل مؤمن باعتبار أن رؤية هلال الشهر كانت وقت نزول القرآن ميسرة للعرب في بلادهم المختلفة:
* «وَعَلاَمَاتٍ – وَبِالنَّجْمِ – هُمْ يَهْتَدُونَ»
الأمر الذي يُفهم منه، أن ميقات «شهر الصوم» يتوقف على ثبوت هلاله، فإذا ثبت في بلد عليها أن تصوم، وإذا لم يثبت عليها أن تنتظر ثبوته.
والسؤال:
لو كان المسلم يعيش في بلد غير مسلمة، ويستحيل أن يرى هلال شهر رمضان، كسكان القضبين الشمالي والجنوبي، أو كان النهار في البلد التي يعيش فيها «١٨-٢٠ساعة» إلى آخر المشاكل التي تقابل الذين يعيشون في هذه البلاد، فماذا يفعلون؟!
والجواب:
إن شرط أداء فريضة الصوم هو:
* «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ»
ومن لم يشهده بنفسه، فعليه اتباع من شهده في بلده، والذين يعيشون في بلاد لا ترى النهار أو الليل، أو يكون فيها النهار أطول بكثير من الليل أو العكس … أقول لهم:
متى يصوم المسلم الذي يعيش في أعماق البحار، أو في سفينة فضاء، وهو لا يشاهد هلال شهر رمضان ولا هلال غيره؟!
لقد أنزل الله تعالى القرآن في منطقة الجزيرة العربية، وتحديدا في «مكة»، التي فيها «المسجد الحرام»، الذي جعله الله قبلة المسلمين في صلاتهم:
* «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»
ولقد خاطب الله قوم النبي بأحكام القرآن، وفق الظروف البيئية والمناخية التي تتميز بها هذه البلد «مكة» التي يعيشون فيها وأقسم بها:
* «لاَ أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ – وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ»
وبناء عليه:
فإن على المسلمين الذين يعيشون في بلاد يطول نهارها بحيث يصعب عليهم صيامه، أو يعيشون في البحار أو في الفضاء، أن يصوموا عدد الساعات التي يصومها سكان «مكة».
أما الذين يتصورون أن هدمهم للتراث الديني يُبيح لهم هدم أحكام القرآن، ويقولون إن ميقات شهر رمضان يجب أن يكون ثابتًا اتباعًا لمبتدع جاهل لا علم له بـ «لغة القرآن» ولا بـ «علم السياق»، أقول لهم:
إن «بدعة النسيء»، التي أقمتم عليها إلحادكم في ميقات شهر رمضان، لا يتبعها إلا «جاهل» بعلم السياق، «كافر» بـ «منظومة التواصل المعرفي»، لا يعلم ماذا قال الله تعالى عنها:
* «إِنَّمَا النَّسِيءُ – زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ»:
– «يُضَلُّ بِهِ – الَّذِينَ كَفَرُواْ»
– «يُحِلِّونَهُ عَاماً – وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً»
– «لِّيُوَاطِئُواْ – عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ»
– «فَيُحِلُّواْ – مَا حَرَّمَ اللّهُ»
– «زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ»
– «وَاللّهُ لاَ يَهْدِي – الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ»
فلنا أن نتخيل:
أن يوجد مسلم، يقرأ هذه الآية، ويعلم ماذا قال الله تعالى عن هذا «النسيء»:
* «إِنَّمَا النَّسِيءُ – زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ»:
– «وَاللّهُ لاَ يَهْدِي – الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ»
ومع ذلك ويُصر على اتباعه!!
* فهل يعلم أن آية «النسيء» جاءت مباشرة بعد قول الله تعالى:
* «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ …»
فكيف يقول الله تعالى عن عدة الشهور «ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» ثم يسمح لإبليس أن يعيد «نسيء الجاهلية» للمسلمين، بعد أن نزل القرآن ليبطله ويُعيد «عِدَّةَ الشُّهُورِ» إلى طبيعتها؟!
ومع ما سبق بيانه، فمرفق روابط مقالات موضوع «النسيء» لعلها تعيد الملحدين إلى رشدهم.
محمد السعيد مشتهري
* «روابط بدعة النسيء»:
١- بدعة النسيء … وشريعة الجاهلية الأولى
٢- بدعة النسيء، وغياب المنهجية العلمية
٣- كفروا وازدادوا كفرا بـ «النسيء» واتبعهم مسلمون
٤- قصة النسيء … خارج القرآن
٥- طبعا هناك قصة لـ «النسيء»، ولكنها خارج القرآن
٦- «قريش» وقصة «النسيء» وغزوة «تبوك»
٧- النسيء» و«التقويم» وجهان لـ «جاهلية» واحدة
٨- «نَسَأَ» شحرور وأنصاره، فأصبحوا «نِسَاءً»